النويري
21
نهاية الأرب في فنون الأدب
أنت أكرم منه نفسا وأبا ، أنت ابن كلاب بن مرّة ، وقومك بمكة عند البيت الحرام . فأجمع « 1 » قصىّ على الخروج ، فقالت له أمه : أقم حتى يدخل الشّهر الحرام ، فتخرج في حاجّ العرب ، فلما دخل الشهر الحرام خرج مع حاجّ قضاعة حتى قدم مكة ، فحجّ وأقام بمكة » . وكان الذي بلى أمر البيت يومئذ حليل ، بن حبشية ، بن سلول ، بن كعب ، ابن عمرو الخزاعي . فخطب إلى حليل بن حبشية ابنته حبّى . فعرف حليل نسبه فزوّجه ، وأقام قصىّ معه ، فولدت له حبّى أولاده ، وهم : عبد مناف ، وعبد العزّى ، وعبد الدار ، وعبد ، وبرّة ، وتخمر ( وهى بالتاء المثناة من فوق وخاء معجمة ساكنة وميم مضمومة وراء ) . فلما انتشر ولده ، وكثر ماله ، وعظم شرفه هلك حليل ، وأوصى بولاية البيت لابنته حبّى . فقالت : إني لا أقدر على فتح الباب وإغلاقه ، فجعلت « 2 » ذلك إلى سليم ابن عمرو ، بن بوىّ ، بن ملكان ، وهو أبو غبشأن ، ويقال له المحترش ، فاشترى قصىّ منه ولاية البيت بزقّ خمر وقعود « 3 » ، فضربت به العرب المثل ، فقالوا : « أخسر من صفقة أبى غبشان « 4 » » . فنازعته خزاعة البيت فانترعه منهم . واللَّه الناصر .
--> « 1 » في الأصل : « فاجتمع » ، والمثبت عن الطبري 2 : 182 . « 2 » في ابن الأثير 2 : 8 : « فجعل ذلك » . « 3 » القعود : البكر من الإبل حين يمكن ظهره من الركوب ، وأدنى ذلك أن يأتي عليه سنتان . « 4 » أورد الميداني ( 1 : 146 ) المثل بصيغة : « أحمق من أبى غبشان » ، وحكى رواية النويري أيضا ، وانظر تاج العروس ( غبش ) .